صديق الحسيني القنوجي البخاري
244
أبجد العلوم
الغياث ، فإن فيه من الفوائد الصرفية ما لا يوجد في غيره . ثم ينبغي له بعد ثبوت الملكة له نحوا وصرفا وإن لم يكن قد فرغ من سماع كتب الفنين أن يشرع في علم المعاني والبيان ، فيبتدئ بحفظ مختصر من مختصرات الفن يشتمل على مهمات مسائله ك ( التلخيص ) ، و ( شرح السعد المختصر ) وما عليه من الحواشي ، و ( شرحه المطول ) وحواشيه ، فإنه إذا حفظ هذا المختصر وحقق الشرحين المذكورين وهوامشهما بلغ إلى مكان من الفن مكين فقد أحاطت هذه الجملة بما في مؤلفات المتقدمين من شراح ( المفتاح ) ونحوه . وإذا ظفر بشيء من مؤلفات عبد القاهر الجرجاني أو السكاكي في هذا الفن فليمعن النظر فيه ، فإنه يقف في تلك المؤلفات على فوائد . وينبغي له حال الاشتغال بهذا الفن أن يشتغل بفنون مختصرة قريبة المأخذ قليلة المباحث كفن الوضع وفن المناظرة . ويكفيه في الأول ( رسالة الوضع ) « 1 » وشرح من شروحها « 2 » ، وفي الثاني ( آداب البحث العضدية ) وشرح من شروحها . ثم ينبغي له أن يكب على مؤلفات اللغة المشتملة على بيان مفرداتها ك ( الصحاح ) و ( القاموس ) و ( شمس العلوم ) و ( ضياء الحلوم ) و ( ديوان الأدب ) ونحو ذلك من المؤلفات المشتملة على بيان اللغة العربية عموما أو خصوصا ، كالمؤلفات المختصة بغريب القرآن والحديث . ثم يشتغل بعد هذا بعلم المنطق فيحفظ مختصرا منه ك ( التهذيب ) أو ( الشمسية ) ، ثم يأخذ في سماع شروحهما على أهل الفن . فإن العلم بهذا الفن على الوجه الذي ينبغي يستفيد به الطالب مزيد إدراك وكمال استعداد عند ورود الحجج العقلية عليه . وأقل الأحوال أن يكون على بصيرة عند وقوفه على المباحث التي يوردها المؤلفون في علوم الاجتهاد من
--> ( 1 ) رسالة الوضع للسيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة 816 ه ، وهي المعروفة بالمرآتية ، وللقاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد المتوفى سنة 756 ه . ولعل المراد هنا العضدية لأن حاجي خليفة ذكر شروح هذه الرسالة ولم يشر إلى وجود شروح لرسالة السيد الجرجاني . وانظر الحاشية التالية . ( 2 ) من شروح العضدية شرح أبي القاسم الليثي فرغ من تصنيفه سنة 888 ه ، وشرح الجامي ، وشرح خواجة علي السمرقندي ، وعليه حاشية للشيخ أحمد الرومي ، وعليه تعليقة للمولى علي القوشي ، وعليه حاشية لمير أبي البقاء . وعلى الأصل تعليقة للسيد الشريف ، وعلى شرح السيد تعليقة وسيطة لمحمد الشيرانشي . انظر كشف الظنون ( ص 898 ) .